الشافعي الصغير
21
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
عليه صفاته ولا يصلح له مما يطلق عليه سواه ولأنه لو كان وصفا لم يكن قول لا إله إلا الله توحيدا مثل لا إله إلا الرحمن فإنه لا يمنع الشركة فهو مرتجل لا اشتقاق له ونقل عن الشافعي وإمام الحرمين وتلميذه الغزالي والخطابي والخليل وسيبويه وابن كيسان وغيرهم قال بعضهم وهو الصواب وهو أعرف المعارف فقد حكى أن سيبويه رؤي في المنام فقيل له ما فعل الله بك فقال خيرا كثيرا لجعلي اسمه أعرف المعارف والأكثرون على أنه مشتق ونقل عن الخليل وسيبويه أيضا واشتقاقه من أله بمعنى عبد وقيل من أله إذا تحير لأن العقول تتحير في معرفته أو من ألهت إلى فلان أي سكنت إليه لأن القلوب تطمئن بذكره والأرواح تسكن إلى معرفته أو من أله إذا فزع من أمر نزل عليه وألهه غيره أجاره أو أله الفصيل إذا أولع بأمه أو من وله إذا تحير وتخبط عقله وكأن أصله ولاه فقلبت الواو همزة لاستثقال الكسرة عليها وقيل أصله لاه مصدر لاه يليه ليها ولاها إذا احتجب وارتفع قال بعض المحققين والحق أنه وصف في أصله لكنه لما غلب عليه بحيث لا يستعمل في غيره وصار كالعلم أجرى مجراه في إجراء الأوصاف عليه وامتناع الوصف به وعدم تطرق احتمال الشركة إليه لأن ذاته من حيث هي بلا اعتبار أمر آخر حقيقي أو غيره غير معقولة للبشر فلا يمكن أن يدل عليه بلفظ ولأنه لو دل على مجرد ذاته المخصوصة لما أفاد ظاهر قوله تعالى « وهو الله في السماوات » معنى صحيحا ولأن معنى الاشتقاق وهو كون أحد اللفظين مشاركا للآخر في المعنى والتركيب حاصل بينه وبين الأصول المذكورة انتهى وهو عربي خلافا للبلخي حيث زعم أنه معرب والرحمن الرحيم اسمان بنيا للمبالغة من رحم بتنزيله منزلة اللازم